عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

1714

بغية الطلب في تاريخ حلب

كان رحمه الله تاريخ الزمان وشيخ الإسلام وبقية السلف والخلف مات وما فاته في مرضه فريضة ولا واجب من صلاة وغيرها وما سال منه لعاب ولا تلوث له ثياب ولا تغير لونه وكان مع ما به من الضعف وتساقط القوة يجدد التوبة ويكثر الاستغفار ويقرأ القرآن مضى لسبيله وهو يتبسم كالغائب يقدم على أهله وكالمملوك المطيع يرجع إلى مالكه ودفن رحمة الله عليه غد ليلة يوم الأربعاء بجبل طبرك بقرب الفقيه محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة بجنب قبر أبي الفتح عبد الرزاق بن مردك رحمهم الله أنبأنا سليمان بن الفضل بن سليمان قال أخبرنا أبو القاسم بن أبي محمد قال حدثنا أبو محمد عمر بن محمد الكلبي قال وجدت على ظهر جزء مات الشيخ الزاهد أبو سعد إسماعيل بن علي بن الحسين السمان وقت العتمة ليلة الأربعاء الرابع والعشرين من شعبان سنة خمس وأربعين وأربعمائة شيخ العدلية وعالمهم وفقيههم ومتكلمهم ومحدثهم وكان إماما بلا مدافعة في القراءات والحديث ومعرفة الرجال والأنساب والفرائض والحساب والشروط والمقدرات وذكر كلام ابن مردك الذي نقلته من خط الزمخشري إلى آخره أنبأتنا زينب بنت عبد الرحمن بن الحسن الشعري قالت أخبرنا أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري وقرأته بخط الزمخشري على النسخة التي بخطه من معجم السمان والنسخة موقوفة على تربة الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه ببغداد وصورة ما شاهدته بخط الزمخشري نسخة كتاب وصية نقلتها من خطه هذا ما أوصى إسماعيل بن علي بن الحسين السمان المعروف بأبي سعد في صحة من عقله وبدنه وجواز أمره وذلك في شهر ربيع الآخر من سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة وهو يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت بيده الخير وهو على كل شئ قدير ويشهد أنه تعالى واحد لا ثاني له في الأزل وأنه قادر لذاته عالم لذاته حي سميع بصير غني فيما لم يزل ولا يزال وأنه